 |
![]() |
منذ ما يقرب من 42 عاما تعمل المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون الخضوع تقريبا لمراقبة دولية. ففي كل سنة يمثل 9000 فلسطيني بالمعدل أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، من ضمن هذا العدد حوالي 700 طفل.
منذ لحظة اعتقالهم، يتعرض الأطفال الفلسطينيون بشكل منتظم لسوء المعاملة وفي بعض الأحيان التعذيب على يد الجنود الاسرائيليين ورجال الشرطة والمحققين. عادة ما يتم اعتقال الأطفال من منزل الأسرة في ساعات ما قبل الفجر على أيدي جنود مدججين بالسلاح، حيث تربط يدا الطفل بشكل مؤلم وتعصب عيناه ويلقى به في مؤخرة سيارة عسكرية من دون أن يعرف السبب لاعتقاله أو الوجهة التي ينقل إليها. وعادة ما تتم اساءة معاملة الأطفال خلال عملية النقل، وعند وصولهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق يكونوا مصدومين ويشعرون بالتعب والوحدة.
خلال التحقيق يتم حرمان الأطفال من رؤية محاميهم أو زيارة عائلاتهم، وعادة لا يسمح لهم برؤية محام إلا بعد تقديم اعترافات للمحقق. وخلال التحقيق أيضا يتعرض الأطفال لعدد من الممارسات المحظورة بما في ذلك الاستخدام المفرط لعصب العينين وتقييد اليدين ويتعرضون للصفع والركل والشبح المؤلم لفترات طويلة من الزمن والحبس الانفرادي والحرمان من النوم وسلسلة من التهديدات الجسدية والنفسية للطفل وأسرته. معظم الأطفال يعترفون وبعضهم يجبر على التوقيع على اعترافات مكتوبة باللغة العبرية وهي لغة لا يفهمها هؤلاء الأطفال، كذلك فإن جولات التحقيق هذه لا تسجل على الفيديو في انتهاك للقانون المحلي الإسرائيلي.
الأطفال منذ جيل الثانية عشرة يمثلون أمام المحاكم العسكرية الاسرائيلية ويعاملون كناضجين عندما يبلغون من العمر 16 عاما، وهو ما يناقض القانون الإسرائيلي المحلي الذي يعتبر أن سن 18 هو سن النضج. في عام 2008 كانت أكثر التهم شيوعا ضد الأطفال الفلسطينيين رمي الحجارة، حيث أن ما يقرب من 26.7 % من الأطفال كانت تهمتهم رمي الحجارة. وبموجب الأمر العسكري الإسرائيلي 378 تصل العقوبة القصوى لتهمة رمي الحجارة السجن لمدة 20 عاما. وفي 91% من حالات الأطفال الذين تمت محاكمتهم رفض إطلاق السراح بالكفالة لحين المحاكمة.
تتجاهل الإجراءات المتبعة في المحاكم العسكرية العديد من الحقوق الأساسية للمحاكمة العادلة والمبادئ العامة لقضاء الأحداث لا تطبق. في جميع الحالات تقريبا الاعتراف الذي يتم انتزاعه من الطفل خلال التحقيق يشكل دليل الإدانة. وفي ظل انعدام الثقة بالنظام وإمكانية فرض أحكام قاسية، حوالي 95% من الحالات تنتهي بإدانة الطفل بغض النظر عن ارتكاب الطفل للجرم أم لا.
حال صدور الحكم، الغالبية العظمى من الأطفال الفلسطينيين يتم احتجازهم داخل إسرائيل في مخالفة واضحة لاتفاقية جنيف الرابعة. الكثير من الأطفال لا يتلقي زيارات عائلية داخل السجن والتعليم المحدود متوفر فقط في اثنين من أصل خمسة سجون تستخدم لاحتجاز الأطفال الفلسطينيين.
سوء المعاملة والتعذيب ضد الأطفال الفلسطينيين يمارس على يد السلطات الإسرائيلية بشكل منظم وواسع النطاق، وهذا النظام يعمل ضمن ثقافة عامة عمادها الوحشية والإفلات من العقاب، حيث بين عامي 2001 و 2008 قدمت أكثر من 600 شكوى ضد محققي الأمن الداخلي لإسرائيلي بوقوع ممارسات سوء معاملة وتعذيب وحتى الآن لم يتم فتح تحقيق جنائي واحد في هذه الشكاوي.
في ظل غياب وحتى إيجاد شكل من المحاسبة لما يجري والذي يصل إلى انتهاكات جسمية لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فإن سوء المعاملة والتعذيب لأطفال فلسطينيين على يد السلطات الإسرائيلية ستستمر دون رادع.
للإطلاع على التقرير باللغة الإنجليزية
|